ابن كثير
317
السيرة النبوية
قالت عائشة : فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت منهم وقلت : إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى فقال : " اللهم حبب إلينا المدينة ، كما حببت إلينا مكة أو أشد ، وبارك لنا في مدها وصاعها ، وانقل وباءها إلى مهيعة " ومهيعة هي الجحفة . وقال الإمام أحمد : حدثنا يونس ، حدثنا ليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي بكر بن إسحاق بن يسار ، عن عبد الله بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة اشتكى أبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبى بكر وبلال ، فاستأذنت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادتهم فأذن لها ، فقالت لأبي بكر : كيف تجدك ؟ فقال : كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله وسألت عامرا فقال : إني وجدت الموت قبل ذوقه * إن الجبان حتفه من فوقه وسألت بلالا فقال : يا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بفخ وحولي إذخر وجليل فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأخبرته ، فنظر إلى السماء وقال : " اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد ، اللهم بارك لنا في صاعها وفى مدها ، وانقل وباءها إلى مهيعة " وهي الجحفة فيما زعموا . وكذا رواه النسائي عن قتيبة ، عن الليث به . ورواه الإمام أحمد ، من طريق عبد الرحمن ابن الحارث عنها ، مثله . وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا